عن الإستقالات الموهومة من النهضة الإخوانية

لدي ملحوظات أولى حول مسألة الاستقالات التي نسمع بها بين الفينة والأخرى من حزب النهضة الإخواني

1) الاستقالة تكون من تنظيم يمتلك خطة واستراتيجية سياسية توافق حولها مجموع المنتسبين في مؤتمر أو اجتماع أما بالنسبة للنهضة فهي جمعية التقى أفرادها حول « الرؤية الفكرية والمنهج الأصولي لحركة الاتجاه الإسلامي بتونس » وهي القاعدة العقائدية التي كتبها عبد المجيد النجار وأجيزت في المؤتمر الرابع في المنزه سنة 1986 ولم يطرأ عليها أي تغيير حتى بعد أن ادعت الحركة الفصل بين الدعوي والسياسي في مؤتمرها العاشر وما زالت موجودة في الموقع الرسمي للحركة وتقوم على
ـ قسم عقائدي يتناول الإيمان بالله ورسله والكتب السماوية وغير ذلك.
ـ وقسم أصولي يتناول العلاقة بين الوحي والعقل ويضبط سبل التعامل معهما ناصا على أسبقية الوحي وهيمنته على العقل.
فمن كان هذا حاله عُدّت الاستقالة منه كفرا وردّة ورجوعا عن البيعة وخروجا من الدين

2) المتأمل في الاستقالات التي حدثت منذ تأسست الحركة وهي قليلة يلحظ أنها جميعها انتهت أما بالعودة إلى الحركة كاحميدة النيفر أو القوماني وعبد الفتاح مورو ونور الدين البحيري والحبيب المكني وحمادي الجبالي وغيرهم أو بالاصطفاف للدفاع عن الحركة تحت مسمى الاستقلالية التنظيمية كما هو حاصل لدى الجورشي وسامي براهم وبوعجيلة وبن مبارك وغيرهم من المأجورين لهذه الحرفة

3) الذين استقالوا جميعهم انحصر هدفهم في الاستحواذ على التنظيم وافتكاكه من مؤسسه وهو ما فعله قبلهم احميدة النيفر لما حاول السيطرة على جهة تونس أكبر تنظيم داخل الحركة ولكنه فشل وأطرد هو وجماعته شر طردة لأن الغنوشي يمتلك عقلية انقلابية تشرّبها أيام انخراطه في حزب البعث

4) الذين استقالوا هذه الأيام أو اعترضوا يعدون أنفسهم منذ مدة للمؤتمر القادم وقد حاولوا في المؤتمر العاشر تقوية مواقعهم ولكن الغنوشي أفشل مخططاتهم وبقيت خيوط القرار بين يديه وظهروا في الصورة معه محتفلين بانتصاره في رئاسة الحركة وحاليا يبدو أن الغنوشي سيُحَمِّل المتنطعين النتائج السياسية للسقوط والفشل في أبرز عنوانين نهضويين خالصين لم يشاركهما فيه أحد أولهما فشل مورو في الانتخابات الرئاسية وثانيهما فشل الجملي في تمرير الحكومة

5) باستثناء بعض الاعتراضات من هنا وهناك كالدعوة إلى الفصل بين رئاسة الحركة ورئاسة مجلس النواب أو الإسراع بعقد مؤتمر لن ينعقد إلا بعد أن يؤدب الغنوشي هؤلاء المشوّشين فليس لهؤلاء خطة يمكن أن ينافسوا بها الغنوشي أو تكسبهم شرعية في الفضاء الإسلامي العام

والذي أخلص إليه أن المؤتمر 11 للحركة هو مربط فرس الاستقالات ويبدو أن أمره حسم لذا لم يجد الجماعة أمامهم سوى الانسحاب علما وأنهم سوف يعودون إلى الحركة إن عاجلا أو آجلا وسيدافعون عنها وعن خياراتها حتى وهم خارجها

بقلم أنس الشابي