!!رحبة معيز يلزمها عتروس مصنن

sixième calife hamadi-jebali-tunisieبقلم سعد برغل
أعدكم ستكون أنها المرّة الأولى والأخيرة التي سأرغم فيها نفسي على قول التالي « صدق صاحب الإشارات إذ قال  » نكبتنا في نخبتنا »، قلت أعدكم أنّي لن ارتطم مرّة أخرى بالجبالي وأوافقه لأني عنيد ولو اقتضى الأمر « معيز ولو طاروا » لكنّ الرجل اجتهد في هذه القولة اجتهادا كبيرا، نحن، أنا وأنت القارئ، متّفقان أنّ القولة، وإن نطق بها الجبالي، فإنّ قدراته اللغوية لا تسمح له بارتجال مثل هذا الموقف في بلاغة اختصاره، كما لا تسمح له آفاقه الذهنية بتلفّظ معنى خطير خطورة ما صدر منه، كما لا تسمح قفّته الفقهية بالظفر بإيقاع النخبة والنكبة، الثابت أنّ صاحب الجبل قد اشترى الصياغة ووفّر المعنى، كما أنّه لم يتلفّظ بها ارتجالا في سياق عادي، بل إنّ بائع القولة نصحه، والنصيحة من الدين، رغم أنّ ناصحي النهضة وضواحيها يقبضون أجورهم بالعملة الصعبة، قلت من شبه المؤكّد أنّ بائع القولة كان قد نصح صاحب الرشّ بافتعال سياق حتى تظهر القولة بنت لحظتها، إيهاما بقدرات المتلفّظ على الارتجال والاقتدار اللغوي هو الذي كان لأشهر مثار سخرية وضحك المواقع الاجتماعية لفرنسيّته التي حسده عليها أساتذة الأكاديمية الفرنسية

لكن لنفترض أني أمين لسخرية أمي رحمها الله عندما تقول « خوذ العلم من روس الفكارن » فالرجل يحمل ما لا تحمل النخب التونسية، سنوات من التفجيرات وتأنيب الضمير، سنوات من العطالة والعيش الرغد رغم العطالة، سنوات من الألفة العائلية والحنان على أقرب العائلات فقد امتدّ كرمه إلى الأبعدين فما بالك بالأقربين، وبناء على أمانتي لسخرية أمي أقول: هل قرأ السيد ذاك، ذاك الرّشّ لنخب تونس، يسمح بابن خلدون وما تصفّح ورقة ممّا كتب، عثر على ابن أبي الضياف وما لمس كتابا له، طرق سمعه الحداد وعاداه لأنّ الحدّاد لا يصادق المنغلقين ولا يمدّ يده لغير الحداثيين، هل مرّ برواق فنون؟ هل يعرف صاحب الجبل غير إخوته في التنظيم ممّن يستندون في أقصى تجلياتهم الفكرية إلى ابن تيمية وابن حنبل وعبد الوهاب؟ هل مرّ بخاطرهم يوما أن يستمع ثوان للطالبي، دقائق للشرفي ليوسف الصديق لهشام جعيّط ؟ هل تجاوز شطحات النهضاويين من شويعريين ليقرأ فضيلة الشابي ومنصف الوهايبي ومحمد الغزي ومحمد الخالدي؟ هل حضر مسرحية من إبداعات المسرح الوطني؟ هل يعرف سلمى بكار المخرجة السينمائية لا الخصم السياسي؟ هل هرّب له الإخوة كتابات العفيفي لخضر وممنوعات بلقاسم اليعقوبي؟ هل تعرف سيّد الإشارات أنّ مصطلح النخبة لا يستقيم على لسانك، فالنخبة مصطلح مسيّج بمنظومة اصطلاحية كبيرة ومنها المثقف والباحث والمُؤؤّل والمحاول و الثقافة الاجتماعية والنقابية، والنخبة مصطلح مرتبط بسياق ظهر فيه هو سياق المثقف العضوي وصراع الثقافة الليبرالية والثقافة الاشتراكية، وارتبط بتقديم نظرة استشرافية مخصوصة قارئة للواقع بآليات علمية لا تعتمد الكتب الصفراء و إسقاط آراء فقهية لقرون غابرة على واقع حيّ متحرّك، فقول الشافعي في الأمّ وما ورد في البرهان وفي تلبيس إبليس لا يفيد مع النخبة في شيء، النخبة يا صاحب النكبة تنسف جرّ منطوق آية الحراب لتتشفى من المعتصمين، وترفض قطع يد السارق كما ارتضى ذلك إخوتك في السودان، وتناضل ضدّ قتل امرأة باسم الردة كما حكم إخوتك، و تمنع زواج القاصرات كما سنّ ذلك منذ مدّة وهابيّوك، و تتصدّى لختان البنات كما يدعو إلى ذلك ضيفك وجدي غنيم، والنخبة تحترم المواثيق الدولية حول المرأة ومعاهدة سيداو ولا تُبشّر بالمرأة المكملة للرّجل كما تغنّت أخواتك في حنين إلى عبودية ذكورية، والنخبة يا سيّد الإشارات تدافع عن مدنية الدولة والمجتمع وترفض حكم الفقهاء ورجال الكهنوت و لا ترفع شعارا أجوف من قبيل « الإسلام هو الحلّ » وتتساءل أيّ إسلام صالح لنا اليوم و لا تقول في غباء فكري:لا يصلح حال الأمّة اليوم إلا بما صلح حالها زمانا

النخبة يا صاحب التاريخ النيّر في تعزيز السياحة التونسية بقتل الألمان وتفجير النزل لا تولّي أمرها لقارئ الماوردي ومريد القرضاوي وحامي أبا عياض و مناصر مرسي، لا تولي أمرها للخادمي ولفيفه من الوهابيين الذين مكّنت لهم في أرض تونس مساجد ووزارات وخطط وظيفية، يا أنت الخليفة السادس الذي لم يُعمّر في الحكم طويلا وطرده إخوته قبل خصومه، يا أنت تساءلت حرّةٌ ستبقى شوكة في حلق عقلك الفقهي فقالت » سماحة مفتي الجمهوريّة ضدّ قوانين الجمهوريّة؟ يفتي سماحته بأنّ الإجهاض قتل. ومرجعه في ذلك موطّأ مالك. متى سيتحرّر فقهاء الإسلام من فقه أكل عليه الدّهر وشرب؟ كيف يمكن الرّجوع في القرن 21 إلى شخص عاش في القرن الثّامن؟ هل يعرف سماحة المفتي أنّ الإجهاض يتمّ اليوم بابتلاع قرص يشترى من الصّيدليّة، ولم يعد النّساء يحتجن إلى العمليات الجراحيّة؟ هل يعرف سماحة المفتي أن ربع الولادات في العالم العربيّ غير مرغوب فيها، ولهذا انعكاس سلبيّ على نوعيّة الحياة ونوعيّة العلاقات داخل الأسرة؟ » هذا أحد نخبتك ـ نكبتنا التي تحتاج تيسا ليقود رحبة المعيز

نشر هذا النّص كذلك على تونبفيزيون

بقلم سعد برغل